أحمد بن أعثم الكوفي

277

الفتوح

وجهه : وكيف أقتلك ولا ذنب لك عندي ، إني لم أردك بذلك المثل ، ولكن خبرني النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن قاتلي رجل من مراد ، ولو أعلم أنك قاتلي لقتلتك ( 1 ) ، ولكن هل كان لك لقب في صغرك ؟ فقال : لا أعرف ذلك يا أمير المؤمنين ! قال علي : فهل لك حاضنة يهودية فقالت لك يوما من الأيام : يا شقيق عاقر ناقة صالح ! قال : قد كان ذلك يا أمير المؤمنين ! قال : فسكت علي وركب وصار إلى منزله . فلما كان يوم ثالث وعشرين ( 2 ) من شهر رمضان خرج علي من منزله ، فلما صار في صحن الدار كان في داره شيء من الوز ، فتصايح الوز في وجهه ، فقال علي رضي الله عنه : صوائح تتبعها نوائح . فقال له ابنه الحسين : يا أبة ! ما هذه الطيرة ؟ فقال : يا بني ! لم أتطير ، ولكن قلبي يشهد أني مقتول في هذا الشهر . قال : وجاء علي رحمه الله إلى باب دار مفتحة ليخرج ، فتعلق الباب بمئزره فحل مئزره وهو يقول : اشدد حيازيمك للموت ( 3 ) * فإن الموت لاقيكا ولا تجزع من الموت * فقد ( 4 ) حل بواديكا فقد أعرف أقواما * وإن كانوا صعاليكا مصاريع إلى النجدة * وللغي متاريكا قال : ثم مضى يريد المسجد وهو يقول : خلوا سبيل المؤمن المجاهد * في الله لا يعبد غير الواحد ويوقظ الناس إلى المساجد

--> ( 1 ) وفي خبر رواه المبرد في الكامل 3 / 1117 أن ابن ملجم سمع يقول : والله لأريحنهم منك ، فأتي به ملبيا ، فأشرف عليهم ، فقال : ما تريدون ؟ فخبروه بما سمعوا ، فقال : ما قتلني بعد ! فخلوا عنه . وفي خبر آخر ص 1118 قيل لعلي : كأنك قد عرفته وعرفت ما يريد بك ، أفلا تقتله ؟ فقال : كيف أقتل قاتلي . ( 2 ) في الطبري وابن الأثير والبداية والنهاية : ليلة الجمعة لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان . وفي شرح النهج 2 / 175 تسع عشرة . وفي الكامل للمبرد 3 / 1118 ليلة إحدى وعشرين . ( 3 ) الحيزوم : ما اشتمل عليه الصدر ، وجمعه حيازيم . ويقال للرجل : " اشدد حيازيمك لهذا الأمر أي وطن نفسك عليه " . قال المبرد : والشعر إنما يصح بأن تحذف " اشدد " وتقول : حيازيمك للموت * فإن الموت لاقيكا ( 4 ) المبرد 3 / 1121 ومروج الذهب 2 / 465 وشرح النهج 2 / 339 : إذا .